أبو ريحان البيروني

11

القانون المسعودي

الفصل الثاني في حال الكوكب الكائن على قطب إحدى الحركتين قد يتصور بعض الناس من قطب الشمال الذي للحركة الأولى أنه كوكب ثم يذهب فيه إلا الذي لا يحس له إلا بحركة دور إذا وضعه من البصر المحفوظ الوضع على طرف شيء منصوب من جدار وغيره وطرف ذنب الدب الأصغر وهو المعروف بالجدي قريب من القطب في زماننا فوسمه به وجعل اعتبار القبلة بمكانه إذ احتاج في مسيره من تلك الكعبة إلى بلد يستقبل فيه إلى شيء مرئي ثابت يحفظ به السمت ليزيد عليه نحو الوجهة وقد يأتلف منه مع الباقين اللذين على الذنب ومع الاثنين اللذين على مؤخر بدنه تقعير قوس يقابله مثله من كواكب صغار غير مرصودة فيتم منهما شكل هليلجي تسمية الهند سمكة القطب والعرب فأس الرحا كل ذلك للانحراف عن الجدي في موضع القطب وأنه في داخل الفأس وهو دائر عليه ، وأما قطب الكل الجنوبي فلم ير إذ كان موضع رؤيته حيث يرتفع بقدر عرض البقعة نحو الجنوب ولم يشاهدها ذو محصول يخبر به والذي يجري على الألسن أن بنات النعش مثل هذا المشهور يدور حوله فهو على إمكانه مأخوذ من خرافات الهند واعتقادهم في القطب الشمالي أنه واحد والحركة عليه آفاقية كما عليه المباينة من المثوبة . ثم قولهم إن أحد متألهيهم غضب وهم بتحديد عالم آخر في ناحية الجنوب ولم يعمل منه غير القطب وبنات نعش حتى سكنت الملائكة غضبه فأمسك عما عزم عليه وبقي ما كان عمله هناك ولأن للكواكب الثابتة حركة على قطبي المنطقة فإن الدائرة المخطوطة على قطب فلك البروج ببعد الميل الأعظم مجتازة لا محالة على قطب الكل ، وكل كوكب عرضه مساو لتمام الميل الأعظم فإنه يتحرك عليهما نحو المشرق وهو بالغ بالضرورة قطب الكل آنا من الزمان . وأما بالحس فما لم يباين القطب في المنظر شيء يحصل له بذلك مدار حوله فإنه يكون كالساكن لأن بعده عن قطب فلك البروج فإن كان واحدا لا يتغير فإنه عن قطب الكل متغير غير ثابت عن مقدار واحد ولا تزال الحركة الأولى تضيق مداراته بالإقبال إليه توسعها بالإدبار عنه ، فإذا حصل على نفس القطب فيما بينهما استدار على نفسه لو كان لكونه عليه خط من الزمان المساوي للحركات . ثم قد يجوز أن ينسب ذلك الكوكب إلى القطب ما دام في الحس كالساكن لم يشعر بدور أنه بعد مفارقته إياه فهذه حال الكواكب التي يمكن فيها بلوغ قطب